عبد الله بن علي الوزير
215
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
غاب مستكرم السجية والفضل * حميد الأصباح والأمساء وسلام عليه تترى وجادت * تربه كل ديمة وطفاء ودفن بمكة المشرفة على شرفها أفضل السلام ورحمة اللّه . اضطراب « 1 » أحوال الأشراف وتقرّر الملك لسعد بن زيد - فتطاول الشريف حمود ، إلى أن يكون صاحب البندر المعقود ، وهو خليق أن يصعد عليه التاج ، ويكون أمير تلك الفجاج ، لتلك النخوة القرشية ، والحركات السبعيّة . ولا يحوط جانب ذلك المقام ، سيما مع غربة الإسلام ، غير من أطعم الأساد ، وأروى الصّعاد ، إذا همهم مالت الأسد عن طرقه ، وإذا غضب خلع هياكل السلطنة من عنقه . وصول إلى المستصعبات برأيه * فلو كان قرن الشمس ماء لأوردا وما المراد أهليته لأجل ملاحظة أحوال الشرع ، فسيأتي أثناء هذا التاريخ ما يقضى أنه من وراء ظهره ، لكنه كان بمكة يومئذ من أعتام الجهل من العرب ، والترك ، والعبيد ، وغيرهم من لا يقمع رؤوسهم الأسيفه ، ولا يقوم إعوجاجهم إلّا حيفه ، فالحال كما قال : قد استشفيت من داء بداء * وأكثر ما أعلّك ما شفاكا لكن اتفق أن زيدا أنجب أولادا كانوا أعلق بذيل نيابة السلطان ، وأشهر إلى خاطر الأميرين ذي الفقار وشعبان ، وأكثر الميل إلى الشريف سعد وأخيه محمد ، فاغتنم غفلة الشريف محمد [ 124 ] ، وكان يومئذ بالمدينة وسنانه أطول ، وسنه أكبر وأجلّ ، وحين قضيت إمارة سعد بليل ، نادى محمد يحيى بالثبور والويل ، وقال كيف إمارة الأحداث ، لا بدّ أن يجرّ على هذا المنصب أنواع الأحداث ، ويدلّ على إجتثاث هذه الرتبة من أصلها ، كما دلّت في سالف الزّمان براقش « 2 » على أهلها .
--> ( 1 ) اضطراب : صححت في الهامش كذا وهي في الأصل ( انضراب ) وكذلك في ( أ ، ب ، ج ) . ( 2 ) براقش : من مدن حضارة معين في بلاد الجوف وتقع إلى الجنوبالغربي من مدينة معين قريبا من جبل يام ( تاريخ اليمن القديم ، ص 34 ) ، وبراقش اسم كلبة جرى بها المثل يقال دلت على أهلها براقش ( منتخبات في أخبار اليمن ، ص 6 ) وهي المراد في هذا السياق .